تراجع كبير في الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا
شهدت عمليات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا انخفاضًا لافتًا خلال عام 2025. فقد أظهرت بيانات وكالة Frontex تراجعًا بنسبة 27% في محاولات العبور غير الشرعي من يناير حتى أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، حيث سجلت نحو 47 ألف محاولة مقابل 64 ألفًا في 2024. وفي الربع الأول من العام تحديدًا، انخفض العدد بنسبة 31% مسجّلًا حوالي 33,600 محاولة، مقارنة بما يقرب من 48,900 محاولة في الربع الأول من العام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن شهرَي يناير وفبراير وحدهما شهدا تراجعًا بنسبة 25% في المحاولات، بما يقارب 25 ألف عبور.
التطورات حسب المسارات
طريق البلقان الغربي
سجلت دول البلقان الغربي أكبر نسبة انخفاض، إذ انخفضت المحاولات عبر هذا المسار بنحو 58% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة لتشديد الإجراءات وتنسيق العمليات الأمنية بين الدول.
المتوسط الشرقي والمتوسط المركزي
شهد المسار المتوسطي الشرقي انخفاضًا طفيفًا بلغ نحو 8%، بينما تراجع المسار المتوسطي المركزي بنسبة 3% فقط، ما يشير إلى استمرار المخاطر البحرية رغم الانخفاض العام.
الممرات الأخرى
رُصد ارتفاع في محاولات العبور عبر القنال الإنجليزي بنسبة 5%، مع حوالي 18,100 محاولة، في حين سجّلت الحدود الشرقية وشمال أوروبا انخفاضات متفاوتة تتراوح بين 8% و64%.
العوامل المؤثرة
التشديد الأمني: عززت دول الاتحاد الأوروبي تواجدها على الحدود الخارجية عبر زيادة نقاط التفتيش واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، بالتعاون الوثيق مع Frontex وبلدان المنشأ.
الاتفاقيات الثنائية: أبرمت المفوضية الأوروبية اتفاقيات مع ليبيا وتونس وبنغلاديش وأفغانستان لإعادة المهاجرين وتسريع العودة الطوعية، ما قلل من الدافع للمخاطرة بالعبور البحري.
السياسات الوطنية الصارمة: اتخذت بعض الدول، مثل إيطاليا والمجر، إجراءات صارمة تضمنت إنشاء مراكز احتجاز وتقييد تقديم طلبات اللجوء.
الأبعاد الإنسانية والسياسية
رغم الأرقام الإيجابية، حذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن سياسات الردع دفعت المهاجرين لاستخدام طرق أكثر خطۏرة، ما أدى إلى زيادة انتهاكات حقوقهم وحالات الټعذيب في بعض الدول المجاورة لأوروبا. كما استُغلت هذه الإحصاءات سياسيًا داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ ضغطت حكومات على تخفيض موازنات اللجوء وأمن الحدود، بينما انتقدت أحزاب اليسار هذه السياسات باعتبارها انتهاكًا لحقوق اللاجئين.
تُظهر هذه الأرقام نجاحًا في خفض أعداد العبور غير الشرعي، لكنها تطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا الانخفاض دون الټضحية بحقوق الأفراد أو دفعهم لمسارات أكثر خطۏرة، مما يستدعي مراجعة متوازنة للسياسات تجمع بين الأمن واحترام القيم الإنسانية.