اجتماع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورغ
اجتماع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورغ
الإمارات ولوكسمبورغ: تحالف اقتصادي في قلب أوروبا والخليج
شهدت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودوقية لوكسمبورغ الكبرى دفعة قوية جديدة عبر اجتماع رفيع المستوى جمع كبار مسؤولي البلدين، على هامش فعاليات "إكسبو 2020 دبي". وقد ترأس الاجتماع كل من معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد الإماراتي، ومعالي فرانز فايوت، وزير الاقتصاد في لوكسمبورغ، بحضور عدد من كبار الشخصيات الرسمية من الجانبين.
يأتي هذا اللقاء ضمن سياق توجه استراتيجي مشترك نحو تعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتعزيز التنسيق في مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا، في ظل تزايد الاهتمام بتوسيع الروابط مع الشركاء الدوليين على قاعدة المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة.
اللجنة الاقتصادية المشتركة: منصة جديدة لتسريع التبادل التجاري
أبرز ما أسفر عنه الاجتماع كان الاتفاق على تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة بين الإمارات ولوكسمبورغ، تم عقد دورتها الأولى خلال فعاليات "إكسبو 2020 دبي". وقد أُسندت إلى اللجنة مهمة دفع العلاقات الاقتصادية نحو مجالات أوسع وأكثر شمولاً، مع التركيز على تعزيز التبادل التجاري غير النفطي، وزيادة تدفق الاستثمارات الثنائية، وتفعيل قنوات التعاون في قطاعات ريادة الأعمال، الابتكار، الاقتصاد الدائري، وتكنولوجيا الفضاء.
ويُتوقع أن تلعب هذه اللجنة دورًا محوريًا في رسم خريطة طريق للتعاون المؤسسي، عبر اجتماعات دورية وآليات تنفيذية واضحة تسهم في رفع كفاءة التفاعل الاقتصادي بين البلدين.
من دبي إلى لوكسمبورغ: استراتيجيات استثمارية عابرة للحدود
تعكس البيانات المتوفرة حول العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورغ عمق الشراكة القائمة، حيث تحتل الإمارات موقع الشريك التجاري الأول عربيًا للوكسمبورغ، إذ تستحوذ على نحو 30% من إجمالي تجارة لوكسمبورغ مع الدول العربية.
بلغ حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين نحو 86 مليار دولار بنهاية عام 2019، في حين وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي إلى أكثر من 100 مليون دولار في عام 2020، مما يعكس نموًا مستقرًا ومتصاعدًا في حجم العلاقات الاقتصادية.
وتُعد الإمارات من بين أهم 20 دولة مستثمرة في لوكسمبورغ، ما يعزز من أهمية الدوقية الأوروبية كبوابة استراتيجية للمستثمرين الإماراتيين نحو أسواق الاتحاد الأوروبي.
الفضاء والابتكار: محاور شراكة المستقبل بين الإمارات ولوكسمبورغ
ركز الاجتماع على أهمية التوسع في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، بما في ذلك الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النظيفة. وقد أبدى الجانبان اهتمامًا مشتركًا بتطوير شراكات في قطاع الفضاء، مستفيدين من البنية التحتية المتقدمة التي توفرها لوكسمبورغ في هذا المجال، ومن الإنجازات الرائدة للإمارات في مشاريعها الفضائية الطموحة.
كما يُنتظر أن تكون مجالات التكنولوجيا الصحية والتقنيات البيئية ضمن الأولويات الاستراتيجية للتعاون المستقبلي، بالنظر إلى التوجهات العالمية في التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، ما يتيح فرصًا واعدة للشركات الناشئة والمؤسسات البحثية في كلا البلدين.
فرص لرواد الأعمال: بوابة جديدة إلى السوق الأوروبية عبر لوكسمبورغ
من أبرز محاور التعاون التي تم التأكيد عليها خلال الاجتماع، هو تمكين رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من التوسع والنمو، من خلال الاستفادة من بيئة الأعمال المرنة في الإمارات ولوكسمبورغ.
وشكل الاجتماع منصة لبحث إمكانية تيسير وصول رواد الأعمال الإماراتيين إلى السوق الأوروبية عبر لوكسمبورغ، في حين أعربت الدوقية عن اهتمامها بجذب الابتكارات الإماراتية إلى منظومتها الاقتصادية، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي.
الاتفاقيات الدولية: حماية للاستثمار وتحفيز للتنمية
تدعم العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورغ عدد من الاتفاقيات الثنائية التي تشكل أساسًا قانونيًا قويًا للتعاون، من أبرزها:
اتفاقية منع الازدواج الضريبي التي تساهم في تعزيز بيئة الاستثمار.
اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، التي توفر ضمانات قانونية للمستثمرين.
اتفاقيات الخدمات الجوية التي تسهل التنقل التجاري والسياحي.
اتفاقيات تعاون بين الغرف التجارية لدعم القطاع الخاص وتنمية الشراكات المؤسسية.
وقد أكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية تحديث هذه الاتفاقيات بما يتواءم مع التغيرات الاقتصادية العالمية، وبما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في كلا البلدين.
معرض "إكسبو 2020 دبي": منبر دبلوماسي لتعزيز الشراكات الاقتصادية
لعب "إكسبو 2020 دبي" دورًا محوريًا في توفير منصة عالمية جمعت قادة الاقتصاد وصناع القرار من مختلف الدول، وكان نقطة انطلاق مثالية لتعزيز العلاقات بين الإمارات ولوكسمبورغ. فإلى جانب البعد الاقتصادي، ساهم الحدث في ترسيخ جسور الحوار الثقافي والمعرفي، ما يضيف بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا على العلاقات الاقتصادية بين الدول.
وقد جاء توقيت الاجتماع متزامنًا مع الزخم الدولي الذي وفره المعرض، مما منح النقاشات والمخرجات زخمًا إضافيًا عزز فرص التنفيذ والتأثير.
تصريحات تعكس التوجه الاستراتيجي
في ختام الاجتماع، أكد معالي عبدالله بن طوق المري أن دولة الإمارات ماضية في تعميق روابطها الاقتصادية مع الشركاء الاستراتيجيين حول العالم، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد توسعًا في أطر التعاون الاقتصادي مع لوكسمبورغ، لا سيما في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار المستدام.
من جانبه، أعرب معالي فرانز فايوت عن تطلع لوكسمبورغ لتعزيز التعاون مع الإمارات في قطاعات الفضاء والتقنيات النظيفة، مؤكداً أهمية الاستفادة من القدرات الإماراتية المتقدمة في هذا المجال.
كما دعا ولي عهد لوكسمبورغ، الأمير غيوم دي ناسو، إلى توسيع العلاقات التجارية مع الإمارات، معتبرًا أن لوكسمبورغ تشكل بوابة واعدة للتجار والمستثمرين الإماراتيين لدخول الأسواق الأوروبية.
خاتمة
يمثل اللقاء الثنائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودوقية لوكسمبورغ الكبرى محطة استراتيجية بارزة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويجسد إرادة سياسية واضحة لتعزيز الشراكة وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات اقتصادية مبتكرة وقطاعات مستقبلية واعدة. ومن خلال إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة وتفعيل الأطر القانونية والاستثمارية، تمهّد الدولتان الطريق نحو شراكة متينة ومستدامة تقوم على أسس التنوع والابتكار.
وقد شكّل معرض "إكسبو 2020 دبي" نقطة انطلاق محورية لهذا التوجه، حيث أتاح بيئة مثالية لبناء نموذج عملي للتعاون الاقتصادي الدولي يرتكز على الانفتاح وتكامل المصالح بين شركاء يتشاركون الرؤية والطموح نحو اقتصاد عالمي أكثر مرونة واستدامة.