حظر التظاهرات في العراق خلال فترة القمة العربية

موقع أيام نيوز

فرضت السلطات العراقية حظرًا شاملًا على تنظيم التظاهرات في العاصمة بغداد خلال الفترة من 11 إلى 20 مايو/أيار 2025، استعدادًا لاستضافة القمة العربية الـ34 المقررة في 17 مايو الحالي. أرجعت وزارة الداخلية هذا القرار إلى استنزاف الجهود الأمنية في تأمين وصول المشاركين وضمان «نجاح وانسيابية» فعاليات القمة، بينما اعتبره نواب وحقوقيون انتهاكًا صريحًا للحريات الدستورية. أثار القرار جدلًا واسعًا في الشارع والسياسة العراقية، بين مؤيد يراه ضروريًا لأمن القمة وضيوفها، ومعارض يرفض «التضييق على الحق في التظاهر» معتبرًا أن الحظر فاقد للشرعية الدستورية ويعكس «تراجعًا في الحريات العامة».

خلفية القمة العربية

تُعقد القمة العربية الـ34 في العاصمة العراقية بغداد يوم 17 مايو 2025، بعد غياب العراق الطويل عن استضافة هذا الحدث منذ عام 1990، وتعد هذه القمة فرصة تاريخية لإعادة تأكيد دور بغداد المحوري في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز العلاقات الإقليمية على مستوى القادة والوزراء والمحافظين والرؤساء التنفيذين للمنظمات العربية الرسمية .

تفاصيل قرار الحظر

الفترة الزمنية للحظر: مع توعد باعتقال المخالفين و«اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة» بحقهم .

مبررات الحكومة: بررت الوزارة حظر التظاهرات بأن «القوات الأمنية سخرت جميع إمكاناتها لاستقبال ضيوف العراق خلال انعقاد القمة المقرر في 17 مايو»، وأن أي مظاهرة ستُسهم في «إلهاء القوات الأمنية عن مهامها الأساسية» وتأمين القمة .

تعطيل الدوام الرسمي: صدر قرار مجلس الوزراء بتعطيل الدوام الرسمي في دوائر الدولة ببغداد أيام الخميس والأحد 15 و18 مايو، باستثناء وزارة التربية، لتسهيل الإجراءات اللوجستية والأمنية المتعلقة بالقمة .
ردود الفعل المعارضة

المراكز الحقوقية: أصدرت عدة منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا أدانت فيه «حظر أي شكل من أشكال التظاهرات طيلة 9 أيام»، معتبرة أن القرار «ينطوي على مخالفات دستورية وقانونية صريحة»، ويمثل «سُنّة خطېرة لتقييد الحريات تحت ذرائع متعددة» .

الموقف البرلماني: انتقد نائب البرلمان مصطفى سند قرار المنع قائلًا ساخراً: «أنا أتظاهر… بيكم خير لزموني»، مضيفًا أن «الحظر يضرب الدستور في الصميم» ويدعو إلى «مقاومة تضييق الحريات» .

آراء شعبية: عبر ناشطون ومدونات محلية على مواقع التواصل عن غضبهم من اعتقال الراغبين في الاحتجاج، معتبرين أن «الحق في التظاهر مكفول دستورياً ولا يجوز التعسف بمنعه» .
الأثر والتداعيات

على الحريات العامة: رأى محللون أن تطبيق الحظر «يشكل سابقة خطېرة»، حيث أن التظاهرات تعتبر إحدى أركان الديمقراطية ووسيلة الضغط السلمي لتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية .

على صورة العراق دوليًا: يخشى البعض أن يُنظر إلى العراق على أنه «دولة آمنة من ناحية استضافة القمم» ولكن «منتهكة للحريات»، مما قد يؤثر سلبًا على سمعة البلاد في المحافل الدولية .

على المناخ السياسي الداخلي: قد يزيد هذا القرار من حدة الاحتقان الشعبي، ويفتح الباب أمام توجهات معارضة جديدة للمؤسسة الأمنية والحكومة، خاصةً إذا صاحب الحظر تجاوزات في تطبيقه أو اعتقالات تعسفية .
الخاتمة

يختزل حظر التظاهرات في بغداد خلال فترة القمة العربية صراعًا بين أمن الحدث واستحقاقاته، وحق المواطن في التعبير السلمي عن مطالبه. تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى ديمقراطية الإجراءات المتخذة وشرعيتها الدستورية، وقدرة الحكومة على التوفيق بين توفير بيئة آمنة لضيوف العرب وضمان احترام الحقوق والحريات العامة للمواطنين العراقيين.

تم نسخ الرابط