بعد عام من التوقف عودة العمل بمركز إصلاح البواخر في ميناء بانياس بمحافظة طرطوس.
مركز إصلاح البواخر يعود للعمل بعد عام من التوقف مغامرة البحر السوري تنطلق من جديد!
هل تتخيل أن هناك مركزا يضمن أن السفن ما تظل معلقة في البحر! نعم هذا المركز هو مركز إصلاح البواخر في ميناء بانياس الذي عاد للعمل بعد توقف طويل دام عاما كاملا تماما كما نعود نحن لعملنا بعد عطلة صيفية طويلة. ولكن الفرق هنا أن هذه العودة ليست مجرد استئناف للعمل بل هي بمثابة إعادة إحياء شريان الحياة للنقل البحري السوري وتدشين فصل جديد في قصة الناقلات السورية التي كانت شبه عاطلة عن العمل.
العام الصعب التوقف الاضطراري
قبل عام كان الوضع في المركز غير مستقر. كان المركز يشهد صعوبات كبيرة قلة في قطع الغيار معدات قديمة وعمال مهرة يبتعدون عن الميناء بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة. والنتيجة توقف المركز عن العمل وكأن السفن والناقلات السورية قد دخلت في حالة تقاعد لم تجد من يعيد لها شبابها. لكن رغم التوقف كانت هناك دائما خطة في الأفق.
عودة الحياة ما الذي تغير
فكروا في هذا السفن التي كانت تتكدس في الموانئ بلا فائدة عادت مرة أخرى لتبحر عبر البحار! كيف بعد أن اجتمع فريق من الأبطال مهندسون وفنيون حتى بعض المايسترو المحليين ليعيدوا تأهيل المركز وتشغيله من جديد. ورغم أن العملية كانت صعبة لكن الصبر والمثابرة كانا سلاحين رئيسيين في العملية.
كيف أصبح المركز هذا البطل الخارق
أولا من خلال تحديث المعدات يعني كانت الأجهزة والمعدات وكأنها دخلت في عملية تجميل للعودة بشكل أفضل. تم إصلاح العديد من الأدوات الثقيلة التي كانت بحاجة ماسة إلى صيانة. ثانيا تعيين كوادر جديدة مدربة على أعلى مستوى مع التركيز على الشباب الذين يمتلكون الشغف والمهارة. طبعا لن ننسى أن هناك تحسنا كبيرا في توافر قطع الغيار مما يعني أنه السفن عادت أخيرا لرحلاتها بلا أي مشاكل.
الفوائد الكبيرة ما الذي يقدمه المركز للسفن
الناس في سوريا يعرفون أن البحار لم تكن تقتصر على السياحة فقط بل هي شريان حيوي للنقل والتجارة. وكلما كانت السفن تعمل بكفاءة يتحرك بشكل أسرع. لذا عودة المركز يعني
1. اكتفاء ذاتي بدلا من إرسال السفن للخارج لإصلاحها المركز الآن يمكنه إصلاحها داخل سوريا مما يوفر ملايين الدولارات.
2. توفير فرص عمل مئات من المهندسين الفنيين والعمال تم توظيفهم من خلال المركز. وهم ليسوا مجرد موظفين بل هم أبطال البحر الذين يعيدون الحياة للأسطول البحري.
3. الاستقلال البحري من الآن فصاعدا لن نحتاج للقلق بشأن تأجيل الشحنات التجارية أو تأخير البواخر لأن مركز إصلاح البواخر جاهز لإعادتها للعمل بسرعة.
لكن هناك تحديات المركز يحتاج إلى وقت
بغض النظر عن الإنجازات الكبيرة التي حققها المركز في فترة قصيرة إلا أن التحديات لا تزال موجودة. أولا بعض المعدات التي لا تزال قديمة تحتاج إلى تجديد وتحديث لكي تكون على مستوى المنافسة العالمية. ثانيا رغم وجود العديد من المهندسين إلا أن هناك حاجة للمزيد من الكوادر المتخصصة في التقنيات الحديثة. بالإضافة إلى ذلك ستظل هناك حاجة للاستثمار المستمر لتأمين استدامة المركز وتحقيق أقصى استفادة.
هل يمكن للمركز أن يصبح وجهة عالمية
قد يعتقد البعض أن المركز يعمل فقط لصالح سوريا لكن دعونا نكون طموحين! المركز يمكن أن يصبح واحدا من المراكز الرائدة في المنطقة لإصلاح السفن. بفضل موقعه الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط يمكنه جذب السفن من دول الجوار لتخضع للصيانة هنا. إذا تم تعزيز التكنولوجيات والمعدات في المستقبل قد يجد المركز نفسه في سوق إقليمي مزدهر.
إعادة الحياة للأسطول السوري السفن لا تعود لتشرب الشاي!
الآن الصورة أصبحت واضحة سفننا لا تعود فقط لتحصل على قهوة الصباح بل تعود بأمل كبير للعمل بشكل كامل. لا أكثر الأعذار. السفن يجب أن تبحر والشحنات يجب أن تصل في الوقت المحدد. وكلما كانت السفن تعمل بشكل جيد ببساطة إن هذا المركز أصبح حجر الزاوية في بناء أسطول بحري قوي لسوريا.
خلاصة العودة التي طال انتظارها
بينما كانت السفن في الموانئ تشكو من الأعطال فإن عودتها للعمل لم تكن مجرد حدث عابر. عودة مركز إصلاح البواخر للعمل كانت بمثابة إعادة قلب نابض للقطاع البحري السوري. إنه ليس مجرد مركز صيانة بل هو جزء من استراتيجية للعالم يصبح أوسع لتطوير البنية التحتية والنهوض بالصناعات المحلية. وبالطبع لا ننسى أن هذه العودة ستجلب معها العديد من الفرص والتحديات لكن ما يهم في النهاية هو أن السفن ستبحر من جديد... وأخيرا!