ترامب سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 100٪ على الأفلام "المنتجة" خارج الولايات المتحدة

موقع أيام نيوز

ترامب ېهدد بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100٪ على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة: هل هو قرار اقتصادي أم خطوة سياسية؟

في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والاقتصادية على حد سواء، أعلن الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي المحتمل دونالد ترامب عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 100٪ على الأفلام التي يتم إنتاجها خارج الولايات المتحدة وتُعرض في الأسواق الأمريكية. وقد جاء هذا الإعلان خلال تجمع انتخابي عقده في ولاية فلوريدا، حيث شدد ترامب على ضرورة "حماية الصناعة السينمائية الأمريكية من المنافسة غير العادلة"، حسب تعبيره.

خلفية القرار وأسبابه

خلال كلمته أمام الحشود، صرح ترامب بأن شركات الإنتاج الأمريكية الكبرى أصبحت تعتمد بشكل متزايد على مواقع التصوير الدولية لتقليل التكاليف، مما يؤدي إلى فقدان الآلاف من الوظائف في قطاع السينما داخل الولايات المتحدة. وقال: "إذا كنت ترغب في عرض أفلامك هنا، عليك أن تصوّرها هنا. سنعيد الوظائف إلى هوليوود، وسندعم الفنانين الأمريكيين الحقيقيين، لا من يستغلون بلادنا ويصوّرون في كندا أو أوروبا ثم يجنون الأرباح من السوق الأمريكية".

لكن المراقبين يرون في هذا التوجه امتداداً لسياسات ترامب الاقتصادية الحمائية، التي تبناها خلال فترة رئاسته الأولى، والتي شملت فرض رسوم على واردات الحديد والصلب، وتعديلات واسعة على اتفاقات التجارة الدولية، أبرزها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ.

تأثير القرار المحتمل على صناعة السينما العالمية

إن تطبيق تعريفة بنسبة 100٪ على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة سيكون له تداعيات هائلة على الصناعة السينمائية العالمية. فالعديد من شركات الإنتاج الأمريكية مثل Disney وWarner Bros وNetflix تعتمد بشكل متزايد على مواقع تصوير عالمية بسبب انخفاض التكاليف، وتنوع البيئات الطبيعية والثقافية، وسهولة الحصول على تصاريح التصوير.

كذلك، فإن فرض هذه الرسوم قد يؤدي إلى تقليص حجم إنتاج الأفلام المستقلة والدولية التي تستهدف السوق الأمريكية، ويحد من التنوع الثقافي المعروض في صالات السينما في البلاد.

الموقف القانوني والتجاري

من الناحية القانونية، من غير المؤكد ما إذا كان بإمكان الإدارة الأمريكية فرض مثل هذه التعريفة دون أن تتعارض مع التزاماتها في منظمة التجارة العالمية. إذ من المرجح أن تتقدم دول مثل كندا، المملكة المتحدة، وألمانيا بشكاوى رسمية لدى المنظمة، معتبرة أن القرار يمثل تمييزاً ضد منتجاتها الثقافية.

كما أن بعض المحللين يرون أن القرار قد يُعد انتهاكاً لحقوق حرية التعبير والإبداع، خصوصاً إذا ما تم ربط الإنتاج الفني بمكان التصوير بدلاً من مضمونه أو جودته.

ردود الفعل في الأوساط الفنية

القرار أثار حفيظة عدد كبير من الفنانين والمخرجين الأمريكيين والدوليين. المخرج الحائز على الأوسكار "أليخاندرو غونزاليس إينياريتو" وصف المقترح بأنه "ضيق أفق وېهدد روح السينما العالمية". كما أعربت نقابة المخرجين الأمريكية (DGA) عن قلقها من تأثير القرار على حرية الإنتاج، مؤكدة أن "السينما لا تعرف الحدود، وهي فن عالمي بامتياز".

من جهة أخرى، أبدى بعض الممثلين الوطنيين تأييدهم للقرار، معتبرين أنه قد يسهم في خلق فرص عمل جديدة في الاستوديوهات الأمريكية. وقال الممثل دينيس كويد في تصريح له: "ربما حان الوقت لنُعيد مجد هوليوود ونُحيي الصناعة التي كانت يوماً ما فخر أمريكا".

التأثير على السوق والمستهلك

لا شك أن فرض رسوم جمركية بنسبة 100٪ سيرفع من تكاليف عرض الأفلام الأجنبية في السوق الأمريكية، مما قد يؤدي إلى انخفاض عددها وتنوعها. وقد يضطر الموزعون المحليون إلى الامتناع عن شراء حقوق بعض الأفلام بسبب الكلفة الإضافية، ما ينعكس على تجربة المشاهد الأمريكي.

كما أن ذلك قد يدفع المستهلكين نحو المنصات الرقمية التي تعرض محتوى دولياً عبر الإنترنت، مما يعقد جهود الرقابة أو الجباية الجمركية.

الدوافع السياسية وراء القرار

يرى كثير من المحللين أن هذه الخطوة ليست فقط ذات طابع اقتصادي، بل تخدم أيضاً أجندة ترامب السياسية في موسم الانتخابات. إذ يُعرف ترامب بمخاطبته للناخب الأمريكي من الطبقة العاملة، مستخدماً لغة حماية الوظائف ومواجهة "النخب الثقافية" التي يعتبرها بعيدة عن هموم المواطن العادي.

في هذا السياق، فإن الھجوم على صناعة السينما العالمية قد يُفسّر كمحاولة للظهور بمظهر المدافع عن الصناعة الوطنية في وجه ما يُعتبر تغريباً ثقافياً واقتصادياً.

ماذا بعد؟

حتى الآن، لا يزال القرار في طور التصريحات السياسية ولم يُترجم إلى إجراء رسمي. غير أن تأثيراته المحتملة بدأت بالفعل تظهر من خلال تحركات بعض شركات الإنتاج لإعادة تقييم مواقع التصوير المستقبلية، والضغوط التي تمارسها منظمات الصناعة الفنية والثقافية لمنع تنفيذ مثل هذا القرار.

كذلك، من المنتظر أن يكون لهذا الملف حيز مهم في المناظرات الانتخابية المقبلة، حيث سيجد المرشحون الآخرون أنفسهم مضطرين للتعليق على المقترح وتحديد موقفهم منه، ما قد يجعل من السينما ساحة جديدة للصراع السياسي في الولايات المتحدة.

خاتمة

في الوقت الذي يطرح فيه ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 100٪ على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة، يبقى السؤال المطروح: هل هي خطوة مدروسة لحماية الصناعة السينمائية الأمريكية، أم مجرد مناورة انتخابية تحمل في طياتها مخاطر على حرية الإبداع وتنوع المحتوى الفني؟

بين مؤيد يرى فيها حماية للمصلحة الوطنية، ومعارض يعتبرها تهديداً لروح السينما العالمية، تستمر المعركة بين القومية الثقافية والعولمة الإبداعية. ويبقى الحكم النهائي للجمهور، الذي قد يجد نفسه في المستقبل القريب أمام شاشات أقل تنوعاً، وأفلام أكثر كلفة، لكن بطابع "وطني" بحت.

تم نسخ الرابط