عبدالله بن زايد يستقبل وزير الثقافة اللبناني

موقع أيام نيوز

من المنارة إلى زايد لقاء ثقافي بنكهة لبنانية إماراتية
في أبوظبي حيث تلتقي الصحراء مع ناطحات السحاب و تعزف السياسة على أوتار الدبلوماسية الهادئة سجلت لحظة لافتة حملت معها عطر الأرز و عبق العنبر... عندما استقبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية و التسامح الإماراتي وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة في لقاء لم يكن بروتوكوليا فحسب بل بدا كأنه صالون أدبي مصغر يحمل أكثر مما يقول.
قهوة ثقافة بين بيروت وأبوظبي
لقاء دافئ بنكهة الكتب و العود استقبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة حيث تحول الحديث من الدبلوماسية إلى الشعر ومن الملفات إلى المهرجانات.
تبادلا كتبا و أفكارا عن الفن و التراث و اتفقا ضمنيا أن الثقافة قد تكون الجسر الأصدق بين الشعوب.
سلامة أبدى إعجابه بالنهضة الثقافية في الإمارات فيما وعد سموه بأن تبقى أبوظبي منصة حوار و انفتاح.
اللقاء الذي بدأ رسميا انتهى كجلسة أصدقاء فقط كانت القهوة إماراتية و الحديث كله من روح بيروت.
ليست زيارة.. بل نقطة نظام ثقافية
المشهد لم يكن محصورا في تبادل التحيات الرسمية و توقيع دفاتر الشرف بل امتد إلى نقاش ذكي الطابع تخلله حديث عن فيروز وأدونيس و ربما إذا كان الوقت قد أسعفهم عن صفية البنانية وشعرها المتمرد.
الوزير اللبناني الذي يشتهر ببلاغته و هدوئه المتأمل لم يأت حاملا ملفات من ورق بل أفكارا من ورق و قماش و ألوان مبادرات ثقافية برامج تبادل شبابي و ربما مشروع لمعرض فني يقام على ناصية الخليج حيث تتنفس بيروت و تتمدد أبوظبي.
من دفتر اللقاء كتاب قهوة و موسيقى وشوية حكي واقعي.
مصادر طريفة تحدثت عن لحظة كادت تتحول إلى جلسة سماع حين أهدى الوزير اللبناني نظيره الإماراتي نسخة من كتاب نادر عن الفن اللبناني الحديث ليرد سمو الشيخ عبدالله بن زايد بابتسامة نصفها دبلوماسية و نصفها إعجاب الفن يوحدنا أكثر من السياسة. و ربما رؤية او التعمق بتلك الحوارات النابعه منهم و المتصدرة للعالم بهيئة نقية طبيعية ملامسة للواقع الانساني و محاكية واقع الوطن والارض يبعث في النفس راحة و محب للواقع والتأقلم معه طبعا بكل معاييره واساسياته المحتملة.
و تخيل إن شئت أن القهوة لم تكن تركية بل قهوة اتفاق ثقافي..ربما لم تمرق عليك من قبل تلك الجملة. لكن دارت فيها الكلمات عن مهرجانات الأدب و جوائز الرواية و كيف يمكن لبيروت أن تمد يدها نحو الشارقة ليس فقط بالشعراء بل بالفرح و بث السعادة لنا.
ثقافة بلا حدود
اللقاء لم يكن مجاملة بروتوكولية بل خطوة ضمن رؤية أوسع لدى الإمارات لترسيخ دور الثقافة في الحوار العربي العربي. و لبنان رغم أزماته المتعددة لا يزال يحتفظ بكامل أناقته الثقافية كما يحتفظ العود بنكهته حتى إن انقطع الوتر.
الإمارات بدورها تحولت في العقدين الأخيرين إلى واحة إبداعية معارض فنون مهرجانات أدبية مسارح جوائز. و كأنها تقول لكل ضيف اترك السياسة على الباب... و ادخل بالحرف.
من الثقافة إلى الثقة
الحديث عن لقاء ثقافي في هذا الزمن يبدو و كأنه استراحة من كل ما يثقلنا من عناوين جافة اقتصاد متعب عملات تهوي و مصطلحات تقنية لا تنتهي. هنا كان الحديث عن القصيدة لا عن القرض عن المتحف لا عن المصرف عن الذاكرة لا عن الأزمات.
ماذا بعد اللقاء
هناك حديث عن مبادرة لبنانية إماراتية لترميم مكتبات مھددة و ربما إنشاء أرشيف رقمي مشترك يوثق التراث العربي أو مهرجان مسرحي متنقل يبدأ في بيروت و يختم في العين. لا شيء رسمي بعد لكن الأفكار كانت كثيرة والنية موجودة كما قال مصدر مقرب و هو يلتقط صورة سريعة للهدايا المتبادلة.
ختامها شعر... أم قهوة
و في النهاية خرج الوزيران من اللقاء كمن خرج من جلسة ود مع صديق قديم لا ضجيج لا بيانات ڼارية فقط اتفاق ضمني بأن الثقافة أقصر الطرق بين الشعوب... حتى في زمن طويل المسافة.
و فيما يستقل الوزير اللبناني سيارته عائدا إلى الفندق يهمس لأحد مساعديه يمكننا أن نختلف في السياسة... لكن لا يمكن أن نختلف على طعم القهوة في أبوظبي!

تم نسخ الرابط