نحات إيطالي يخلد ذكرى الحړب الأوكرانية بتمثال ضخم في روما

موقع أيام نيوز

في قلب العاصمة الإيطالية روما، وبالتحديد في ساحة ديل بوبولو الشهيرة، يقف اليوم تمثال ضخم يخلد ذكرى ضحاېا الحړب الأوكرانية، منحوتٌ بأيدي الفنان الإيطالي ماوريتسيو ستيفاني، الذي حوّل معاناة شعب بأكمله إلى عمل فني خالد.

التمثال، الذي أُطلق بمناسبة الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، ليس مجرد ڼصب تذكاري تقليدي، بل تحفة من البرونز والصلب تروي قصة الألم والأمل معاً. فكيف نجح هذا العمل في تجسيد مأساة الحړب؟ وما الرسالة التي يوجهها للعالم؟

من البرونز إلى البوح: كيف حوّل ستيفاني معاناة أوكرانيا إلى ڼصب تذكاري خالد؟

استغرق النحات الإيطالي ماوريتسيو ستيفاني، المعروف بأعماله ذات الطابع الإنساني، 14 شهراً لإنهاء هذا التمثال الذي يبلغ ارتفاعه 6 أمتار. وقد صممه ليمثل أمًا تحتضن طفلها بينما ترفع يدها الأخرى نحو السماء، في تعبير درامي عن الألم والتحدي.

وقال ستيفاني في تصريح له:
"أردت أن أخلق عملاً لا يذكرنا بۏحشية الحړب فحسب، بل وبقوة الحب الأمومي التي تتحدى كل الدمار."

التمثال لا يعتمد على الشكل الفني وحده، بل يحمل رسالة مكتوبة على قاعدته باللغتين الإيطالية والأوكرانية، مما يجعله جسراً بين الثقافتين وشاهداً على التضامن الإيطالي مع أوكرانيا.

ساحة ديل بوبولو تشهد ميلاد تحفة الفن الإنساني في قلب روما

لم يكن اختيار موقع التمثال اعتباطياً، فقد نُصب أمام كنيسة سانتا ماريا ديل بوبولو، في واحدة من أشهر الساحات التاريخية في روما. وهذا الموقع الاستراتيجي يضمن أن يشاهده الآلاف يومياً، سواء من السياح أو السكان المحليين.

وعلّق عمدة روما على هذا الاختيار قائلاً:
"روما مدينة الفن والتاريخ، وما أفضل من ساحة ديل بوبولو لاستضافة عمل يذكّر العالم بواجبه الإنساني نحو أوكرانيا."

ومن المقرر أن يبقى التمثال في مكانه لمدة 3 سنوات، مع احتمال تمديد هذه الفترة حسب التطورات السياسية.

بين أم تحتضن طفلها ويد ترفع للسماء: قراءة في رمزية التمثال الأوكراني

التمثال ليس مجرد منحوتة جمالية، بل عمل يحمل طبقات من الدلالات:

الأم والطفل: يرمزان إلى معاناة المدنيين الأوكرانيين، وخاصة النساء والأطفال الذين دفعوا ثمن الحړب الأكبر.

اليد المرفوعة: تعبر عن الصمود والأمل، وكأنها صړخة نحو العالم طالبةً العدالة.

البرونز والصلب: مادتان قويتان ترمزان إلى متانة الشعب الأوكراني وقدرته على التحمل.

هذه الرمزية جعلت من العمل أكثر من مجرد ڼصب تذكاري، بل تحفة في الفن الإنساني المعاصر.

الفن كصړخة ضد الحړب: لماذا اختارت روما هذا التمثال بالتحديد؟

يأتي هذا التمثال في إطار موجة من الأعمال الفنية الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، لكن ما يميز عمل ستيفاني هو:

حجمه الضخم وموقعه الاستراتيجي في روما.

تعاونه مع منظمة "الفن من أجل السلام"، مما يضفي على المشروع طابعاً عالمياً.

توقيت إزاحة الستار عنه، الذي تزامن مع الذكرى الثانية للحرب، مما جعله حدثاً إعلامياً وسياسياً.

وقد أشاد السفير الأوكراني في إيطاليا بالعمل، واصفاً إياه بأنه:
"أجمل هدية فنية تقدمها إيطاليا لتخليد ذكرى شهدائنا."

هل يستطيع الفن أن يغير العالم؟

قد لا يوقف التمثال الحړب، لكنه بلا شك يذكّر العالم بأن الفن سلاح ضد النسيان. فمن خلال منحوتة واحدة، نجح ماوريتسيو ستيفاني في اختصار مأساة شعب بكامله، وتحويل ساحة ديل بوبولو إلى منصة للتضامن الدولي.

اليوم، أصبح هذا التمثال جزءاً من تاريخ روما، وشاهداً على أن الإبداع يمكن أن يكون أقوى من الدمار.

تم نسخ الرابط