ټوفي رئيس أساقفة واشنطن السابق، ثيودور مكاريك.

موقع أيام نيوز

في خبر أثار العديد من ردود الأفعال داخل الأوساط الكنسية والخارجية، ټوفي رئيس أساقفة واشنطن السابق، الثابت في مكانته السابقة الذي كان له تأثير بالغ في ساحات السلطة الدينية والسياسية، الثيودور إيدغار مكاريك، عن عمر يناهز 94 عامًا، حيث وافته المنية في 3 أبريل 2025 في ولاية ميسوري. ويُعد مكاريك، الذي خاض رحلة طويلة وصعودًا دراماتيكيًا في خدمة الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية، شخصية مٹيرة للجدل؛ إذ رغم إنجازاته الكبيرة وإسهاماته المتعددة في الحياة العامة والإنسانية، ظل اسمه مرتبطًا بڤضيحة تاريخية من الاعتداءات الچنسية.

سيرة ذاتية ومسيرة كنسية حافلة

ولد ثيودور مكاريك في نيويورك في 7 يوليو 1930، وترعرع في عائلة إيرلندية أمريكية، فقد والده وهو في الثالثة من عمره نتيجة مرض السل، فيما اضطرت والدته للعمل في مصنع قطع الغيار بالبرونكس لدعم أسرتها. منذ نعومة أظفاره، ظهر شغف مكاريك بالحياة الكنسية، إذ خدم كطفل مندوب في الكنيسة وشهد تربيته في بيئة دينية متواضعة ساهمت في صقل شخصيته الفذة.

انتقل مكاريك لدراسة اللاهوت والفلسفة بعد تخرجه من المدارس الإعدادية والجامعية؛ حيث درس في جامعة فوردهام، ومن ثم أدخل إلى كلية الإكليروس في يونكرز، وتابع تعليمه العالي في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية في واشنطن، حيث حصل على درجة الماجستير ثم الدكتوراه في علم الاجتماع. في عام 1958 تمّ ترأسه كرجل دين بعد أن رُوَحِب به ونُعي في حفل الإرساء على سلطته الكنسية، وتوالت المناصب الكنسية العليا عليه بدءًا من تعيينه كأسقف مساعد في نيويورك في عام 1977، ثم بترقيته ليصبح أسقفًا في ديانة ميتشين في نيوجيرسي عام 1981، ولاحقاً تم تسميته رئيسًا للأساقفة في مدينة نيوارك عام 1986.

بالإضافة إلى ذلك، حصل مكاريك على منصب رئيس أساقفة واشنطن في عام 2000، وفي العام التالي تم رفعه إلى رتبة الكاردينال من قِبل البابا يوحنا بولس الثاني، مما أكسبه مكانة مرموقة داخل السلطة الكنسية الأمريكية والعالمية. واستمر في خدمة واشنطن حتى عام 2006، حيث تقاعد بموجب القانون الكنسي بعد بلوغه سن الخامسة والسبعين، لكنه ظل رمزًا مؤثرًا في الحياة العامة بفضل شخصيته الساحرة وقدرته الكبيرة على جمع التبرعات والتواصل مع الشخصيات السياسية والاجتماعية على حد سواء.

ڤضيحة الاعتداءات والانعطاف المصيري

على الرغم من المسيرة المشرفة والمرموقة التي حققها مكاريك، إلا أن اسمه لم يخلُ من الجدل والاټهامات بالاعتداء على المثقفين والنسل الشاب من طلاب الكهنوت. فقد بدأت الشائعات تتداول في الأوساط الكنسية بسرية لعدة عقود، خاصةً اتُهم بالتعرض لسلوكيات غير لائقة مع طلاب كلية الكهنوت. وعلى الرغم من تكرار التقارير السرية التي كانت تصدر للأباق والسلطات العليا في الكنيسة بشأن سلوكه، لم يتخذ المسؤولون الكنسيون إجراءات حاسمة ضد مكاريك إلا عندما اندلعت ڤضيحة الاعتداءات الچنسية على مستوى وطني في أوائل عام 2018.

وجاءت التقارير الإعلامية، ولا سيما من صحيفة "نيويورك تايمز" والجهات الإخبارية مثل وكالة أسوشيتد برس، لتفصيل نمط من السلوك المنحرف الذي تضمن استغلال منصبه وتأثيره لإغراء واستغلال بعض الطلاب والمراهقين. وفي أعقاب ذلك، أمر البابا فرانسيس بتنفيذ إجراءات صارمة؛ إذ تم عزل مكاريك من الخدمة العامة وترتيب خضوعه لإجراءات محكمة كنسية أدت في النهاية إلى رفعه عن هيئة الكهنة وتداعيات تدمر سمعته وإسهاماته داخل الكنيسة.

السنوات الأخيرة والۏفاة

بعد أن خضع مكاريك لإجراءات التأديب الكنسي التي بلغت ذروتها بټدمير سمعته داخل الكنيسة، قضى سنواته الأخيرة وهو يعيش في عزلة داخل مرافق الرعاية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث كان يعاني من تدهور عقلي كان سببًا في تعليق بعض القضايا الجنائية

تم نسخ الرابط