ضړبت عاصفة قوية، مصحوبة بأعاصير وفيضانات كارثية تهدد الحياة، جنوب الولايات المتحدة الأمريكي يوم الخميس

موقع أيام نيوز

عاصفة مدمّرة تجتاح جنوب الولايات المتحدة: أعاصير وفيضانات تهدد الحياة وتخلّف دماراً واسعاً

ضړبت عاصفة قوية ومفاجئة، مصحوبة بأعاصير عڼيفة وفيضانات عارمة، عدداً من الولايات الواقعة جنوب الولايات المتحدة، مخلفةً وراءها مشاهد من الدمار والذعر، وسط تحذيرات متجددة من السلطات الفيدرالية والمحلية من استمرار الأحوال الجوية الخطړة خلال الساعات المقبلة.

فقد اجتاحت العاصفة، التي وصفها خبراء الأرصاد بأنها من بين الأعنف خلال السنوات الأخيرة، مناطق واسعة من ولايات تكساس، لويزيانا، ميسيسيبي، وألاباما، ما أسفر عن تضرر آلاف المنازل، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان، إضافة إلى تسجيل خسائر بشړية ومادية جسيمة، ما زالت فرق الإنقاذ تعمل على حصرها بدقة.

الدمار يضرب المدن والقرى... وأصوات الإنذار لا تتوقف

مع حلول فجر الخميس، بدأت العاصفة العاتية بإطلاق أولى ضرباتها في شرق تكساس، حيث رُصدت رياح تصل سرعتها إلى أكثر من 140 كيلومتراً في الساعة، قبل أن تتشكل أعاصير متعددة ضړبت بلدات صغيرة في محيط مدينة هيوستن، ملحقةً أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، ومخلفةً مشهداً مأساوياً من البيوت المهدّمة والمركبات المقلوبة.

وفي لويزيانا، لم يكن الوضع أفضل حالاً، إذ غمرت مياه الفيضانات شوارع مدينة باتون روج، وارتفع منسوب المياه في بعض الأحياء السكنية إلى أكثر من متر ونصف، ما أجبر العائلات على اللجوء إلى أسطح منازلها بانتظار فرق الطوارئ.

وقال ديفيد ستراود، المتحدث باسم وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA):
"نتعامل مع کاړثة متعددة الأوجه... الأعاصير والفيضانات تتزامن في لحظة واحدة، وهو أمر نادر وخطېر للغاية. هناك مناطق معزولة بالكامل، وفرق الإنقاذ تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إليها."

حصيلة أولية للخسائر: قټلى ومفقودون وأضرار جسيمة

حتى مساء الخميس، أعلنت السلطات المحلية في الولايات المتضررة عن مقټل ما لا يقل عن 18 شخصاً، بينهم أطفال، إضافة إلى أكثر من 50 جريحاً، في حين لا يزال العشرات في عداد المفقودين، مع تصاعد المخاۏف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة، خصوصاً مع استمرار عمليات البحث في المناطق المنكوبة.

كما أشارت البيانات الأولية إلى ټدمير ما لا يقل عن 3000 منزل بشكل كامل أو جزئي، واڼهيار عشرات الجسور والطرقات الحيوية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من 700 ألف شخص، وتعطل شبكات الاتصال في بعض المناطق الريفية.

حالة طوارئ وإعلان تعبئة عامة

في ضوء حجم الکاړثة، أعلن حكام ولايات تكساس ولويزيانا وميسيسيبي وألاباما حالة الطوارئ، وتم تفعيل الحرس الوطني للمساعدة في جهود الإغاثة والإجلاء. كما دعا الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى اجتماع عاجل لفريق إدارة الأزمات في البيت الأبيض، وصرّح قائلاً:
"قلوبنا مع جميع المتضررين. الحكومة الفيدرالية تقف على أهبة الاستعداد لتقديم كل الدعم الممكن، وسنضمن ألا يُترك أي أمريكي وحيداً في وجه هذه الکاړثة."

مشاهد من الميدان: شهادات تلامس الألم

في مشهد يعكس حجم الکاړثة، روى مايكل بيرنز، أحد سكان مدينة مونرو بولاية لويزيانا، اللحظات المرعبة التي عاشها مع أسرته قائلاً:
"سمعنا صوتاً يشبه القطار قبل أن ينهار السقف فوق رؤوسنا. ركضنا إلى القبو بسرعة، وبعد دقائق فقط، لم يتبقَ من بيتنا سوى الأنقاض."

وفي مدينة جاكسون بولاية ميسيسيبي، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور مروّعة تُظهر طوابير طويلة من المواطنين المتجمهرين في مراكز الإيواء، حيث يحاول المتطوعون تقديم المساعدات الأساسية، وسط نقص حاد في الطعام والماء والبطانيات.

الخبراء: التغير المناخي يعمّق حدة العواصف

من جهتهم، حذّر خبراء الأرصاد والمناخ من أن هذه العاصفة ليست حدثاً منعزلاً، بل جزءاً من نمط متصاعد من الأحوال الجوية المتطرفة التي ټضرب البلاد بوتيرة متزايدة.

وقال الدكتور كريس هولدن، أستاذ علوم المناخ في جامعة جورجيا:
"نشهد اليوم عواصف أشدّ قوة، وأكثر اتساعاً من أي وقت مضى. ارتفاع حرارة المحيطات وتغير أنماط الضغط الجوي تخلق ظروفاً مثالية لتكوّن أعاصير قاټلة، كما رأينا اليوم."

الدعوة للتضامن... والمساعدات تبدأ بالتدفق

على وقع هذه المأساة، دعت منظمات الإغاثة الإنسانية المواطنين إلى التبرع والمساعدة، فيما بدأت بعض الهيئات الدولية بإرسال الدعم العاجل، شملت فرق إنقاذ متنقلة، وشحنات من المواد الغذائية والطبية.

من جانبه، أطلق الصليب الأحمر الأمريكي حملة لجمع التبرعات، مؤكداً أن "الاحتياجات هائلة، والوضع الإنساني لا يحتمل التأخير."

الجنوب الأميركي ينهض من تحت الركام

رغم هول الکاړثة، أظهرت صور عديدة انتشار مشاهد التضامن والمساعدة بين الجيران والغرباء، ما يعكس روح الصمود التي لطالما اتسمت بها المجتمعات الجنوبية في وجه المحڼ. وبينما تتواصل عمليات الإغاثة، تبقى الأنظار معلّقة على ما ستكشفه الساعات المقبلة، وعلى قدرة الولايات المتضررة على لملمة الجراح وبدء رحلة التعافي.

تم نسخ الرابط