الخميس 18 أبريل 2024

من الشوكولامو إلى بوظة بكداش وأطباء سورية

موقع أيام نيوز

شكّل الأطباء السوريون، للعام الثالث على التوالي، المرتبة الأولى من حيث عدد الأطباء الأجانب، بحسب إحصائية نشرتها نقابة الأطباء الألمانية، تأتي بعدها رومانيا ثم اليونان فالنمسا وروسيا، من دون أن ننسى الأطباء السوريين في أميركا وكندا وغيرهما. وجدير التذكير بأن قبول الأطباء في سوق العمل للقادمين من بعض البلدان يتطلب الخضوع لامتحانات لغوية صعبة، وامتحانات معادلة الشهادة لمنح الترخيص بمزاولة المهنة، وها هم الأطباء السوريون يجتازون هذه المراحل بجدارة، وينخرطون في هذه المهنة الحسّاسة والشاقّة، التي أثبتت جائحة كورونا مدى أهميتها، وحجم الثغرات التي تعاني منها دولٌ كثيرة، حتى المتقدّمة منها.
الطبيب السوري مميّز، أو على الأقل هو جادّ في دراسته ومزاولة مهنته وتطوير نفسه وتكوينها علميًا، وليس عيبًا أو عارًا، أو مجالًا لتعيير الطبيب السوري أن يُدرّس الطب باللغة العربية، كما تهكّمت الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية في لقائها أخيرا مع الإعلامي وليد عبّود، والذي أصبح "ترند" شغَل مواقع التواصل بمختلف أشكالها، وبردود وتعليقات بمئات الآلاف

أن يتكلم الطبيب لغة بلاده ليس عيبًا، بل من ضرورات الدراسة وممارسة المهنة، وهذا لم يكن عائقًا لدى الطبيب السوري في تعلّم اللغات

البوظة

ليست المرّة الأولى التي تصرّح فيها الأحمدية بتصريحات عنصرية ڼارية وفجّة تجاه السوريين، وهي دائمًا ما تعمّم، إذ تتهم شعبًا بأكمله، وهذا لا يليق بها أو بمهنة الإعلام والصحافة التي يفترض أنها تبحث عن الحقيقة، وتناصر قضايا الإنسان، 



وتسعى إلى أن تكون مستقلة كي تستحقّ المكانة التي تُمنح لها بوصفها سلطة رابعة، لكن أن تكون حججها في اتهاماتها وادّعاءاتها تفتقد إلى الدقة والدراسة والدراية، وتطلقها أحكام قيمة تسعى من خلالها إلى الحطّ من قيمة شعب بكامله فهذا لا يليق بكيان الصحافة وضميرها، "وكل شي بالطبّ معرّبينو"، فأين المشكلة في هذا؟ 

أن يتكلم الطبيب لغة بلاده ليس عيبًا، بل من ضرورات الدراسة وممارسة المهنة، وهذا لم يكن عائقًا لدى الطبيب السوري في تعلّم اللغات ومواكبة الأبحاث العلمية ومتابعة كل جديد، وحضور المؤتمرات التي يتم فيها اللقاء مع أطباء من كل أنحاء العالم وتبادل المعرفة والخبرات، لم يمنع تعريب الطب في الجامعات من أن يكون الطبيب السوري مميّزًا وله بصمته، فكاتبة هذه السطور من هذا الوسط، واشتغلت فيه، في القطاعين الحكومي والخاص، حوالي 30 عامًا، وأعرف مستوى الأطباء في سورية، بالرغم مما كانت تعاني، مجتمعا ودولة، من أشكال الفساد والمحسوبيات والاستبداد وغيرها، لكن الطبيب السوري بقي في غالبية الشريحة الطبّية، محافظًا على كفاءته العلمية والمهنية والأخلاقية إلى حدّ كبير، وها هو يُثبت جدارته في بلدان اللجوء والهجرة. بل أستطيع القول إنه يتفوّق على الطبيب الأجنبي لناحية مهمة، هي خبرته السريرية، فالطبيب في البلدان المتقدّمة واقع تحت سطوة الآلة المتحكّمة بعجلة الاقتصاد في مختلف جوانبه، والقطاع الصحي أحد مجالاته. الطبيب بعيد عن المړيض،