تقنيات الذكاء الاصطناعي تواجه تحديًا جديدًا في الخصوصية بعدما كشفت أبحاث عن أنماط رقمية قد تعطل قدرة كاميرات المراقبة على التعرف إلى الأشخاص

موقع أيام نيوز

تدخل أنظمة المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من التحديات، بعدما أظهرت تجارب وأبحاث حديثة إمكانية استخدام أنماط بصرية مصممة بواسطة الخوارزميات للتأثير في قدرة أنظمة الرؤية الحاسوبية على اكتشاف الأشخاص والمركبات والتعرف إليهم. ولا تقوم الفكرة على إخفاء الإنسان عن الكاميرا، بل على التأثير في الطريقة التي تفسر بها البرمجيات الصورة التي تلتقطها.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في أنظمة المراقبة الحديثة، التي لم تعد تكتفي بتسجيل الفيديو، وإنما تستطيع تحديد الأشخاص والسيارات وقراءة لوحات المركبات، وفي بعض التطبيقات تحليل ملامح الوجه وربطها بهويات محددة. وبذلك أصبحت الكاميرا جزءًا من منظومة تحول الصور إلى بيانات قابلة للبحث والتصنيف والتتبع.

ومن أبرز المشاريع التي تناولت هذه المشكلة مشروع ركز على تطوير أنماط بصرية قادرة على إرباك خوارزميات الكشف. وقد أجرى الباحث الأمني بيل سويرينغن ملايين الاختبارات للوصول إلى تصاميم تحقق نتائج أفضل أمام نماذج مختلفة من أنظمة الرؤية الحاسوبية.

تعتمد الفكرة على تعديل المظهر المرئي بطريقة تجعل النظام البرمجي يواجه صعوبة في تفسير ما يراه، رغم أن الصورة قد تبدو طبيعية للعين البشرية. واستخدم المشروع أسلوبًا قائمًا على التعلم المعزز، بحيث تستفيد الخوارزمية من نتائج المحاولات السابقة لتطوير أنماط جديدة أكثر قدرة على إرباك النماذج المستهدفة.

وجرى اختبار الأنماط أمام 11 خوارزمية مفتوحة المصدر، شملت تقنيات مرتبطة باكتشاف الوجوه وقراءة لوحات السيارات وأنظمة المراقبة المحمولة. كما انتقلت التجارب إلى الواقع من خلال وضع أحد الأنماط على سيارة Toyota Yaris تعود إلى عام 2009، ثم اختبار قدرة إحدى كاميرات المراقبة على اكتشافها.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على السيارات أو أنظمة الكشف، فقد تناولت دراسة بحثية نُشرت خلال عام 2026 مفهوم «التمويه الخصومي» بهدف تقليل قدرة نماذج التعرف إلى الوجوه على تحديد الأشخاص. وشملت التجارب عشرين شخصًا وجُمعت 1120 صورة في ظروف مختلفة. وأظهرت النتائج أن الأنماط البصرية يمكن أن تؤثر في أداء بعض النماذج، لكن التأثير يختلف من نظام إلى آخر.

وتزداد صعوبة المهمة عند الانتقال من المختبر إلى الشارع، بسبب اختلاف الإضاءة وزوايا التصوير والمسافات والحركة وتغير ملامح الوجه. لذلك قد ينجح نمط في ظروف معينة ثم تتراجع فعاليته عندما تتغير البيئة.

وتعرف هذه الأساليب باسم الھجمات الخصومية، وهي تعتمد على إدخال تغييرات محسوبة قد تبدو محدودة بالنسبة للإنسان، لكنها تؤثر في النموذج الحسابي الذي يحلل الصورة. وفي مجال الخصوصية، يمكن النظر إليها كوسيلة لتقليل قدرة الأنظمة الآلية على جمع معلومات تعريفية عن الأشخاص، وليس بالضرورة كأداة هجومية.

لكن هذه المواجهة قد تتحول إلى سباق مستمر، إذ تستطيع الجهات المطورة لأنظمة المراقبة تدريب نماذجها على التعامل مع الأنماط المعروفة، بينما يبحث الباحثون بدورهم عن تصاميم جديدة وأكثر تعقيدًا.

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في مفهوم الخصوصية الرقمية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بمن يملك البيانات، وإنما بكيفية جمع الصور وتحليلها وتحويلها إلى معلومات قابلة للتتبع. ومع توسع استخدام الكاميرات الذكية، قد يصبح السؤال الأهم ليس فقط كيف تستطيع الآلات رؤية البشر والتعرف إليهم، بل أيضًا كيف يمكن منح الأفراد أدوات وحقوقًا تتيح لهم قدرًا أكبر من التحكم في الطريقة التي تتحول بها صورهم إلى بيانات.

تم نسخ الرابط