الذهب يتجاوز 3,300 دولار للأوقية وسط تصاعد التوترات التجارية

موقع أيام نيوز

ملخص تنفيذي

شهدت أسعار الذهب في منتصف أبريل 2025 اختراقًا بارزًا للمستوى النفسي والتاريخي عند 3,300 دولار للأوقية، مدفوعةً بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وضعف الدولار الأمريكي كعمله احتياطية​. كما عززت المخاۏف المتزايدة من ركود عالمي ومراجعة شركات كبرى لتوقعاتها التقديرية للذهب، حيث رفعت جولدمان ساكس وUBS سقف أهدافهما إلى ما بين 3,650–3,950 دولار وحتى 4,500 دولار في حال تأثير سلبي كبير للرسوم التجارية على النمو العالمي​. وفي الوقت نفسه، شهدت مشتريات البنوك المركزية تواصلًا قويًا، لاسيما من الصين التي ضاعفت نسبتها في احتياطياتها المعدنية إلى نحو 8% واستوردت كميات قياسية من الذهب خلال العامين الماضيين​.

خلفية السوق

تصاعد التوترات التجارية

أعلن البيت الأبيض تحقيقًا جديدًا في فرض رسوم على واردات المعادن الحرجة من الصين، ما أسهم في تأزيم العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين عالميين وأثار مخاۏف المستثمرين من استمرار حرب تعرفة تجارية أوسع نطاقًا​. وزادت الضغوط بعد تصريحات لمسؤولين صينيين وأمريكيين عن نوايا لفرض رسوم اڼتقامية، ما دفع بأسواق السلع إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية​.

ضعف الدولار الأمريكي

تزامن صعود الذهب مع هبوط مؤشر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية إلى أدنى مستوى في نحو ثلاث سنوات، مع توقعات بأسعار فائدة أقل تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي​. ويُعَدُّ الدولار الأضعف عاملًا مباشرًا في رفع جاذبية الذهب، إذ يقلل من تكلفة شرائه لحائزي العملات الأخرى ويعزز الطلب كملاذ بديل للأصول​.

العوامل الدافعة لارتفاع الذهب

المخاۏف من الركود العالمي

أظهرت مسوح عديدة تراجعًا في مؤشرات النشاط الاقتصادي، خصوصًا في أوروبا والصين، ما أثار شبح الركود وجعل المستثمرين يتوجهون إلى الذهب كأداة تحوط ضد السيناريوهات السلبية​. وأشار كبير المحللين لدى FXTM إلى أن الذهب مدعوم أيضًا بجني الأرباح الجزئي من الأصول المخاطرة مثل الأسهم والسندات​.

زيادة مشتريات البنوك المركزية

واصلت البنوك المركزية، وفي صدارتها بنك الشعب الصيني، توسيع مخصصاتها من الذهب خلال الأشهر الأخيرة، حيث استوردت الصين قرابة 700 طن من الذهب من المملكة المتحدة وحدها في العامين الماضيين​. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على السندات الأمريكية في ظل احتمالات تجميد الأصول الدولية​.

التوقعات المستقبلية للأسعار

رفعت جولدمان ساكس توقعاتها إلى مدى بين 3,650–3,950 دولار للأوقية، مع احتمال بلوغ 4,500 دولار إذا تفاقمت المخاطر الاقتصادية​. ومن جانبها، أكدت UBS وبنك أمريكا توقعات عند 3,500 دولار كهدف لسنة 2025، مستندين في ذلك إلى استمرار النزاعات التجارية وتباطؤ النمو العالمي​.

تأثير ارتفاع الذهب

على المستثمرين الأفراد

أسهمت القفزة السعرية في تحفيز تدفقات كبيرة إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs)، حيث سجلت منتجات رئيسية زيادات قياسية في الربع الأول من 2025، بمكاسب تجاوزت 20 مليار دولار​. ومع ذلك، حذّر خبراء من مخاطر التقلبات العالية على المستثمرين الأفراد الذين يشترون المعدن في الذروة دون استراتيجية تحوط واضحة​.

على أسواق المناجم والمعادن

ارتفعت أسهم كبرى شركات التعدين مثل Endeavour Mining وFresnillo مع صعود الذهب، لتسجل مكاسب تتراوح بين 5–10% خلال الجلسات الأخيرة بفعل توقعات أرباح أعلى​. وأكدت شركات أخرى أن خططها التوسعية تأخرت بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والتحديات البيئية المتعلقة بالتعدين​.

على اقتصادات الدول

ينتظر أن يستفيد صغار المصدرين للذهب مثل غانا وأستراليا من الأسعار المرتفعة بزيادة عائدات التصدير، بينما قد تواجه دول مستوردة ضغوطًا تضخمية إضافية جراء ارتفاع تكلفة توريد الذهب المستخدم في القطاعات الصناعية والإلكترونية​.

الخاتمة

يمثّل تجاوز الذهب 3,300 دولار للأوقية مؤشرًا واضحًا على تزايد المخاطر التجارية والجيوسياسية عالمياً، في ظل ضعف الدولار وتوترات التعريفات الجمركية بين القوى الكبرى​. ومع استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوقعات الصاعدة لتكلفة رأس المال العالمي، يبقى الذهب في موقع الصدارة كملاذ آمن وتحوط ضد عدم اليقين، مع احتمالية استمرار الصعود نحو مستويات 3,400–3,500 دولار لاحقًا إذا لم تتحسن بيئة التجارة العالمية​

تم نسخ الرابط